الاثنين، 6 يوليو 2009



أجب عن الأسئلة التالية بوضوح، ولا تستعجل في الإجابة:

س1/ أين موقعك؟ وما هي رسالتك؟ أين وجهتك؟
س2/ ما هي ثقافتك، مواهبك، طاعاتك، أعمالك، أقوالك، أفعالك، مشاريعك، أهدافك، تربيتك، ثمرتك؟
س3/ ما هو ملكك
؟س4/ ماذا قدمت وماذا أخرت؟ هل صنعت تاريخاً؟ هل بنيت مجداً؟ هل ربيت جيلاً؟ هل فهمت الزمان؟ هل اختصرت الأيام؟
س5/ هل صمت النهار؟ هل قمت الليل؟ هل قد للخير جوارحك أم قادتك للذل جوارحك؟ هل أنت تمثل؟
س6/ هل أنت تخفي مالا تظهر؟
س7/ من أنت؟ وأين أنت؟ وإلى أين أنت؟
س8/ ألسنا مسلمين؟! ألسنا مؤمنين؟! ألسنا خُلِقنا لغاية ورسالة وهدف؟ فلماذا تقف؟
س9/ ألسنا خطاءون، مذنبون؟ فلماذا تقف؟
س10/ أليس لنا لسان وشفتان، وقدمان ويدان؟ فلماذا تقف؟
س11/ أليس لنا عقل، وروح، وعاطفة؟ لماذا تقف؟
س12/ أليس لنا جنة، ورضوان من الله أكبر؟ فلماذا تقف؟
س13/ أليس لنا أعداء وخصوم، ومخذلون ومفسدون؟ فلماذا تقف؟

س14/ أليس أمامنا يهود، ومتحالفون، وبطش، وقنابل، ورصاصات؟
س15/ أليس أمامنا إعلام إفساد، وعلمانيون وإلحاديون، وقنوات وخصوم، وفكر منحرف، وهوى متسلط ؟
س16/ يا ترى .. هل ليس لنا قدرة على العمل والحركة لخدمة أمتنا؟
س17/ هل نحن ضعفاء، خائفون؟ أم لا ندري ماذا نعمل؟
س18/ أيرضيك أن يكونوا أفراداً، يبنون حضارة اليهود، ومن ثم يرمون إخوانك بما يشاءون، ويعتقلون، ويفجرون، ثم تكون أرض الإسراء والمعراج عاصمة لليهود اليوم ببركة أمريكا وحلفائها؟ أيرضيك؟
س19/ أيرضيك أن يكون أصحاب القنوات والمراقص أفراداً، يَسِلِّون ابنك من بيتك، ويفتحون له أبواب جهنم؟ أيرضيك؟
س20/ أيرضيك أن يكون الصادون عن الخير، والمانعون للدعوة أفراداً يكتبون، ويراسلون، ويتصلون، ويحاورون، فتمنع محاضرة، ويُوقف مصلح وأنت ساكت؟ أيرضيك؟
س21/ هل يرضيك وأنت مسلم موحد، أو رجل عاقل، أو حي مفكر ما يجري وما تعرفه أنت ولا أعرفه، في بيتك، وأهلك، وعند جيرانك، و أقاربك، وأصحابك، وخلواتك، وأسرارك! أيرضيك؟
س22/ أين دورك ؟ ماذا فعلت ؟ ماذا قدمت ؟ ماذا خدمت بجماعتك؟
أعد قراءة الأسئلة مرّة أخرى، وأجب عنها بهدوء.
مع تمنياتي لك بالتوفيق.

الجمعة، 19 يونيو 2009


لتميم البرغوثى
نفسي الفداء لكل منتصر حزين
قتل الذين يحبهم،
إذ كان يحمي الآخرين
يحمي بشبرٍ تحت أخمصه اتزان العقل
معني العدل في الدنيا علي إطلاقه
يحمي البرايا أجمعين
حتي مماليك البلاد القاعدين
والحرب واعظة تنادينا
لقد سلم المقاتل
والذين بدورهم قتلوا
نعم هذا قضاء الله لكن
ربما سلموا إذا كان الجميع مقاتلين
نفسى فداء للرجال ملثمين
إذ يطلقون سلاحهم مثل الدعاء يطير من أدني لأعلي
مثل تاريخ هنا يملي فيتلي
حاصرونا كيفما شئتم
فإن الخبز والتاريخ يصنع هاهنا تحت الحصار
نفسي فداء للشموس تسير في الأنفاق تحت الأرض من دار لدار
حيث الصباح غدا يهرب من يد ليد
بديلاً عن صباح خربته طائرات الظالمين
نفسي فداء للسماء قنابل الفسفور تملؤها كشعر الغول
ألف جديلة بيضاء نحو الأرض تسعي
والسماء تريد أن تنقض كالمبني القديم
فنرفع الأيدي لنعدل ميلها،
وتكاد أن تنهار لولا ما توفَّر من أكُفِّ الطيبين
يا أهل غزة ما عليكم بعدها
والله لولاكم لما بقيت سماء ما تظل العالمين
نفسى الفداء لعرق زيتون من البلد الأمين
أضحي يقلص ظله، كالشيخ يجمع ثوبه لو صادفته بِرْكَةٌ في الدرب
حتي لا يمر مجند من تحته
ويقول إن كسرته دبابتهم في زحفها نحو المدينة:
“لا يهم، علي الأقل فإنهم لن يستظلوا بي
وتلك نبوءة
قد كان يفهمها الغزاة من القرون السابقين
هذي بلاد الشام
كيف تقوم فيها دولة ربت عدواتها مع الزيتون يا حمقي
ولكن عذركم معكم فأنتم بعدُ ما زلتم غزاة محدثين
قسماً بشيبي لن يطول بقاؤكم
فالظل يأنف أن تمروا تحته
والأرض تأنف أن تمروا فوقها
والله سماكم قديماً في بلادي «عابرين
نفسي فداء للرجال المسعفين
المنحنين علي الركام ولم يكونوا منحنين
الراكضين إلي المنازل باحثين عن الأنين
حيث الأنين علامة الأحياء يصبح نادراً
حيث الحياة تصير حقاً لا مجازاً خاتماً في التُرْبِ
تظهرُ، يرهفون السمعَ رغمَ القصفِ،
تخفي مرةً أخري وتظهرُ،
يرفعون الردمَ، لا أحدٌ هنا،
تبدو يدٌ أو ما يشابهها هناكَ،
ويخرجون الجسمَ رغم تشابه الألوانِ
بين الرمل والإنسانِ
كالذكري من النسيانِ
كالمعني من الهذيانِ
تطلع أمةٌ وكأنما هي فكرة منسيةٌ
يا دهر فلتتذكر الموتي،
هنالك سبعة في الطابق الثاني
ثمانية بباب الدار،
أربعة من الأطفال ماتت أمهم وبقوا
لأيام بلا ماء ولا مأوي
ولا صوت، ولا جدوي
فقل للموت، يا هذا استعد فإنهم
والله لن يأتوك أطفالاً، ولكن
كالشيوخ تجارباً ومرارة
حضر دفاعك فالقضاة
مضرجين بحكمهم
قدموا عليك مسائلين
وهناك وجه بينهم يأتي عليه هالة رملية،
طفل يصيح بموته قم وانفض الأنقاض عني
ولتعني، أن أقول لقاتلي الغضبان مني
إنني قد متُّ حقاً، لا مجازاً، غير أني
لم يزل لي منبر فوق الأكف وخطبة لا تنتهي
يا دولة قامت علي أجسادنا لا تطمئني
واعلمي ما تفعلين
ولتقرئي يوم القيامة واضحاً في أوجه المستشهدين
نفسى الفداء لأسرة جمع الجنود رجالها ونساءها فى غرفة
قالوا لهم، أنتم هنا في مأمن من شرنا
ومضوا،
ليأمر ضابط منهم بقصف البيت عن بعدٍ
ويأمر بعدها جرافتين بأن يُسوَي ما تبقَّي بالتراب،
لعل طفلاً لم يمت في الضربة الأولي
ويأمر بعد ذلك أن تسير مجنزرات الجيش في بطء علي جثث الجميع
يريد أن يتأكد الجندي أن القوم موتي
ربما قاموا، يحدث نفسه في الليل
يرجع مرة أخري لنفس البيت، يقصفه،
ويقنع نفسه، ماتوا، بكل طريقة ماتوا،
ويسأل نفسه، لكن ألم أقتلهمو من قبل،
من ستين عاماً، نفس هذا القتل،
نفس مراحل التنفيذ،
لست أظنهم ماتوا،
ويطلب طلعة أخري
من الطيران تنصره علي الموتي
ويرفع شارة للنصر مبتسماً إلي العدسات
منسحباً، سعيداً أن طفلاً من أولئك لم يقم من تحت أنقاض المباني
كي يكدره
ويسأل نفسه في الليل، ما زال احتمالاً قائماً أن يرجعوا
فيضيء ليلته بأنواع القنابل،
سائلا قطع الظلام عن الركام وأهله
ماذا ترين وتسمعين
فتجيبه
ألق إلا قاتلاً قلقاً، وقتلي هادئين
نفسى فداء للصغار الساهرين
عطشاًَ وجوعاً من حصار الأقربين الآكلين الشاربين
المالكين النيل والوادي وما والاهما ملك اليمين
الشائبين الصابغين رؤوسهم فمعمرين
من أين يأتيكم شعور أنكم سَتُعَمّرُون إلي الأبدْ
ثقة لعمري لم أجدها في أحدْ
عيشوا كما شئتم ليوم أو لغدْ
لكنني صدقاً أقول لكم
فقط من أجل منظركم، وهيبتكم
إذا سرتم غدا في شاشة التلفاز
سيروا صاغرين
نفسي فداء للصغار النائمين
بممر مستشفي علي برد البلاط بلا سرير، خمسةً أو ستةً متجاورين
في صوف بطانية فيها الدماء مكفنين
قل للعدو، أراك أحمق ما تزالْ،
فالآن فاوضهم علي ما شئت
واطلب منهمو وقف القتالْ
يا قائد النفر الغزاة إلي الجديلة
أو إلي العين الكحيلة
من سنين
أدري بأنك لا تخاف الطفل حياً
إنما أدعوك صدقاً، أن تخاف من الصغار الميتين

الخميس، 14 مايو 2009

(حديث إلى الكبار)






يا كبارًا- ولستمو بكبـــارٍ = إنَّ بـالعقــلِ يُعـــــرفُ الكـُبـراءُ
كـم كبيـرٍ فــي بـوله راحَ يحبو = زعَّمَتْــهُ الأنطــاعُ والأغبيـاء!
وصغيــرٍ قــد عظَّمتــه المعالي = عَـزْمـةٌ حرُّةٌ نَمَـاهــا الإبــاءُ!
يــا كبـارَ المقــامِ، هنتـم وبعتـم = لم يعــد للشعـوبِ فيكـم رجـاءُ
فـالـذي بـاع شعبَـهُ مستـهـيـنًـا = هو والغـاصـبُ العـدوُّ ســواءُ
هـل أمِنتـُم مـكـرَ اليهــودِ إذَا مَا = أنكـروكـم، وحلَّــتِ البَغضــاءُ
فاحـذروهـم، إن فـاجئوكـم نيامً = فـي هنـاءٍ فَــلاَتَ حيــن نَجاءُ!
لستُ أدري مـا يفعلـــونَ ولـكـنْ = يمسكُ البوحَ عن لساني الحيــاءُ
مَـن يهـنْ يسهـلُ الهـوانُ عليـه = ما لـجـــرحٍ بميِّـــتٍ ضـرَّاءُ
* * * * * * * * * *

يـــــا قـــــــــــــدس قُومِي
وشدِّي
الفجرَ مِن غَسَقِ الظَّلامِ وكَبِّري
فـلطَالمــا حبَسُــوا عليــك سُجــونَ ليــلٍ أكْـدَرِ
وبنَــوْا سُــــدودًا عَـــاتِيــاتٍ ذاتَ وجــهٍ مُنْكـــرِ
قومِــي – فــَديُكِ – كفْكفـي مـِنْ دمعِـكِ المُتحيِّرِ
قُـومِـي عليـكِ مهـابـةٌ مِـنْ عـزِّ مـاضٍ مـُزهـــرِ
مـاضـي البسالــةِ، والكرامــةِ، والإبـــاءِ النيّــــِرِ
ولْتــُرجِعِـي أمجـادَ حمـزةَ ، والحسيـنِ ، وجعفرِ
وأبـي عُبيـدةَ ، والمُثنَّى ، والــرعيــلِ الخيّــــــِرِ
إنَّ الــــزمــانَ بغيــر مـا قــدْ سجَّلـُوا لــم يفخــرِ
* * * * * * * * * *
واليـــومَ قــدْ داسَ الكــلابُ علـى حِمـاكِ الأطهرِ
فلْتنهضــي، وبمــاءِ قلبــكِ فاغسليه، وعطِّــري
وتطهرِي مِــنْ رجْـس مَــنْ قَـدْ دنَّسوه، تطهرِي
وتَــوضئِي يـا قـدسنــا مــن مــاءِ نهـرِ الكــوثرِ
وبثــوبِ عِفَّتــــكِ المصُــونِ تزملِــي، وتدثــري
وتــزودي مِــنْ سُــورة الأنفــــال.. والمُــــدَّثِرِ
* * * * * * * * * *
هــذا هـــو الإســراء، قُومـي استقبليه، وكبري
وتفيئــي مِــنْ نُــورِ أحمــدَ فِـــي بهــاه الأوفــــرِ
إنــي أراه علــى البـراقِ، وطَيْفُــه فــي ناظــرِي
بـــلْ فـــي دمــاي كــأنّــهُ شــلاَّلُ نُــــــورٍ مُسْفِرِ
فــأعِيشُـه فــي مظهري، وأعِيشُـه فــي مخبرِي
وأعِيشُــه فـي غـربتــي، وأعِيشُـه فـي محضري
وأكادُ أفنى في هوى المحـــــرابِ، أو في المِنبر
* * * * * * * * * *
قُــومـي، ومِـنْ كـل القيـود الغُشْـم.. فلْتتحرري
وتبــوئــي عــرشَ الكــرامةِ والعُــلا، وتأمّــَرِي
فَـــلأنتِ يـــا قــدسُ الأميـرةُ فـي جميع الأعْصُرِ
أمَّــا الكبــار فهَمُّهم "رَفـــْعُ" الـرصيــدِ المثمــرِ
الــراكعـــون الساجـدون لــــكـل نــذلٍ.. مُفتــرِي
البــائعــون الأرضَ بـالــذهـب البغـــيِّ الأصفـــرِ
والــبــاذلــون العِــرْضَ دونَ تــَرددٍ للمُشـتـــرِي

لا تَعجبــِي... هــــذا زمـان النــذل، والمتسـعـــر
وبــه السيــادة لـلــدعــيِّ الــداعـــرِ.. المتنمِّـــرِ
ولــكــل لِـصٍّ غـــادرٍ، أو.. مــاجــنٍ مُستـهتـــرِ
لا تفْزعي.. لكَــنْ مِــنَ الخــدعِ اللئيمةِ فاحذري
وإذا أرادُوا يخــدعــوك بخِــسَّـــةٍ، وتجبـــــــر :
فتـــذمــري، وتمــردي بعــزيمــةٍ لــم تُقهـــــرِ
هامُوا بـ"خارطـة الطــريــق" الضائع المُتعسِّرِ
قالوا الطريقُ.. هُو الطريقُ إلى المصيرِ المُزهرِ
والعيــشِ فــي سعــدٍ وعــزٍّ بالســلام الأخضـــر
ويُـبـشــرونـــك بـالثـراء خــلال عــدة أشهـــــر
فـلتحــذري يـا قـدس إن طـريقـهـم لِــلأخســــر
فعليــهِ قطـاعُ الطـريــقِ... عِصابة مــــن مَنْسرِ
كبنــي قـُرَيظـة، والنضيـرِ، وقينقـاعَ.. وخيبــرِ
يتلمظـــون كمـا الأفـاعـي.. همّـُهـم أن تُقبـرِي
أو تـنـحـنِــي أو تـنـزلِــي عــن حقِّـكِ المُتَجــذِّر
فـتـشبـثِـي بـالحـق.. حقِّـك فـي عـزيمة قَسْـور
وتحصـنِـي بـالعــزة القعْســاء، لا تـتـقـهـقـرِي
وطــريقَهـم لا تسلكيــه، ففيــه كـل مــدمّــــــِر
أمــا طـريقـك .. فـالجهـادُ المــرُّ حتــى تظفرِي
فحمــاسُ عــزِّالــديــن بالمــرصــادِ للمستعـمــرِ
بــالمـدفــعِ الـرشـاشِ ينطـقُ باللظــى المتسعـّـِرِ
ويُفجــرون جُســومهــم بيــن العِــدَا لتُحــــرَّرِي
قــد ذَلَّ مَــــنْ تــركَ الجهــــادَ، ولان للمتجـبــرِ
* * * * * * * * * *
لا تيأسي مِنْ روْح ربي، وانهضي واستبشري
فــالنصــرُ ليــس بطــائــراتٍ، أو بقــوةِ عسْكـرِ
أو بــالخــداعِ، وبالمكــائــد.. والعــديــدِ الأكثــرِ
النصــرُ يــا قــدسَ العــروبة باليقيــنِ الأطْـهــرِ
النصـــرُ بالإيمــان.. والعــزمِ الوثيـقِ.. تـذكري:
مَـنْ ينـصــر اللهَ القــديـرَ علـى الأعـادِي يُنْصـرِ
---------------


تهويد القدس
النكبة الكبرى للشعب الفلسطيني

مما لا شك فيه بأن النكبة الكبرى للشعب الفلسطيني اليوم هي تهويد القدس التي تتعرض للتهويد والاستيطان ينتهكها من جميع الجهات, و أن الحرب ضد الأقصى والقدس هي حرب دينية حضارية، أثرية، تاريخية، جغرافية، تعليمية، اجتماعية، أخلاقية، أو بمعنى آخر حرب شاملة وشرسة , وهذا الاحتلال الذي يزعم احترامه لحرية العبادة يمنع المسلمين والمسيحيين من الوصول إلى مقدساتهم وإقامة شعائرهم الدينية, كما يقوم الاحتلال وعبر أجهزة مخابراته بتدمير المحتوي الاجتماعي للمدينة المقدسة , كما وتعمل جماعاتهم المتطرفة من المستوطنين علي تدنيس المسجد الأقصى من خلال محولاتها المس به والسيطرة عليه حيث حصلت بعض الجماعات اليهودية على موافقة من قبل المحكمة العليا في إسرائيل للصلاة داخل المسجد الأقصى, لكن هذه الموافقة ربطت بموافقة الجانب ألامني الإسرائيلي, وهو بحد ذاته أمر خطير, ومن الواضح أن الجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول الدخول واقتحام المسجد بين الحين والآخر, أو الإساءة والاستفزاز, هذه الجماعات لا تخفي حقدها ونيتها تدمير المسجد وإقامة الهيكل, وقد تعرض المسجد لمئات الاعتداءات من قبل هؤلاء منذ الاحتلال تمثلت في إحراق المسجد واقتحامه وإطلاق في باحته النار وقتل وجرح المصلين , وفي ظل هذا الدمار تواصل حكومة الاحتلال مخططها المتمثل في عمليات البحث والتنقيب والحفريات بشكل ممنهح ومدروس أسفل ومحاذاة المسجد الأقصى, ومنذ الاحتلال لم يتوقف البحث والتنقيب رغم أن كل ما عثروا عليه يدل على وجود آثار أسلامية وبعضها من العهد البيزنطي الروماني, لكن إطماعهم وتزويرهم للتاريخ دفعهم إلى الحفر أسفل العقارات الإسلامية والمسجد الأقصى, كما حدث في افتتاح إسرائيل للنفق والذي يبلغ طوله 440 مترا, وينتهي مخرجه تحت درج المدرسة العمرية في شارع الآلام, وهو النفق الذي اضر بالعديد من العقارات الإسلامية وأصابها بالتصدع .
ولا يخفى على أحد بأن المدينة المقدسة كانت ولا تزال مطمعا للغزاة والمحتلين منذ فجر التاريخ وحتى الآن .
إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تتحمل المسؤولية تجاه أيّ تداعيات تتسبّب بها التهديدات العدوانية التي تطلقها جماعات إسرائيلية متطرّفة تجاه المسجد الأقصى المبارك في القدس الشريف، طبقاً لقواعد القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 حيث يتحمل مجلس الأمن الدولي، كافة المسؤوليات التي تقع على عاتقه، ويجب التحرك فورا واتّخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المسجد الأقصى المبارك والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين المحتلة , وهنا لا بد من المجتمع الدولي التعامل الجاد إزاء التهديدات العدوانية المتواصلة التي تتبناها جماعات إسرائيلية متطرّفة ضد المسجد الأقصى المبارك، لما تمثّله تلك التهديدات من خطورة بالغة بالمساس بأحد أهمّ المقدسات الإسلامية، وما ستشكّله تلك التهديدات من عقبات في مسيرة السلم على المستوى الإقليمي والدولي، واستثارة مشاعر الشعوب العربية والإسلامية في جميع أنحاء العالم .
إن أكبر مخطط يستهدف مدينة القدس تمارسه الآن العصابات الإسرائيلية حيث الأخطار التي تحدق بالمسجد الأقصى ومحاولة السيطرة عليه من قبل إسرائيل, تهويدا لمدينة القدس .
و لمواجهة المخاطر التي تلحق بمدينة القدس اليوم لا بد من وقفة جماعية وجهود مشتركة لحماية المدينة من الأخطار والمخططات التي تستهدفها, وهناك حاجة وطنية ملحة لإعادة تفعيل المؤسسات الفلسطينية العاملة بالقدس وإعادة الحيوية لها وضخ دماء جديدة فيها, ولا يجوز أن تبقى المدينة على حالها, مغيبة عربيا وإسلاميا دون أن تتحمل الدول العربية والإسلامية المسؤولية تجاه ما تعانيه المدينة من مخاطر تستهدف الوجود الفلسطيني فيها ودون أن تتحمل أي جهة المسؤوليات تجاه المدينة المقدسة التي تئن تحت سطوة الاحتلال وسياسته العنصرية .
أن المسؤولية تقع على العرب والمسلمين، فالقدس ليست للفلسطينيين بل للمسلمين جميعهم, وهي أمانة في أعناقهم لا يجوز التفريط فيها, وأن الصمت العربي والإسلامي والدولي أضر بالمدينة وفتح المجال لتهويدها والاستيلاء عليها .
أن معركة القدس هي المعركة الكبرى, والقدس أكبر من الجميع و لا يمكن لمن كان أن يتجاهل المدينة المقدسة و نحن بحاجة إلى تجميع الجهود وتوحيد الطاقات لدعم الصمود الفلسطيني بالقدس والمحافظة على المقدسات الإسلامية والمسيحية، من أجل الحيلولة دون تسريب أية ممتلكات مقدسية لأيدي المحتلين، ومحاربة جدار الضم والفصل العنصري، الذي تقيمه إسرائيل في عمق الأراضي الفلسطينية، والعمل عل السماح للمواطنين بالوصول إلى القدس.
والمسؤولية بهذا المجال تقع علي عاتق السلطة الوطنية الفلسطينية، فيجب دعم صمود أبناء شعبنا ومؤسساتنا العاملة بالقدس لتوحيد الإمكانيات في مواجهة سياسة الاحتلال التصفوية والتي تستهدف تهويد المدينة واتخاذ موقف عربي وإسلامي جاد وحازم، للحفاظ على عروبة وإسلامية القدس والأقصى
.

الاثنين، 11 مايو 2009

اختبر نفسك هل تبكي



اختبر نفسك هل تبكي ام لا

ارجوكم قراءة الرساله للنهاية

المطلوب : اقرا


وتخيل سُكون يخيم علي كل شيءصمت رهيب وهدوء عجيب

‏ليس هناك سوى موتى وقبورانتهى الزمان وفات الاوان

صيحة عالية رهيبة تشق ‏الصمت يدوي صوتها في الفضاء

توقظ الموتىتبعثر القبورتنشق ‏الارض يخرج منها البشرحفاة عراة

عليهم غبار ‏قبورهم كلهم يسرعون يلبون النداء فاليوم هو يوم القيامة

لا كلام ينظر ‏الناسح ولهم في ذهول هل هذه الارض التي عشنا عليها ؟؟؟

الجبال ‏دكت الانهار جفت البحار اشتعلت الارض غير الارض السماء غير السماء

لا ‏مفر من تلبية النداءوقعت الواقعة !!!!‏

الكل يصمت الكل مشغول بنفسه ‏لا يفكر الا في مصيبته

الان اكتمل العدد من الانس والجن والشياطين ‏والوحوش الكل واقفون في ارض واحدةفجأة ....

.‏تتعلق العيون ‏بالسماء انها تنشق في صوت رهيب يزيد الرعب

والفزع‏فزعا ينزل من السماء ‏ملائكة اشكالهم رهيبة واقفون صفا واحدا

في خشوع وذل يفزع الناس ‏يسألونهم أفيكم ربنا ... ؟؟؟!!

‏ترتجف الملائكة سبحان ‏ربناليس بيننا ولكنه آت ..

.‏يتوالي نزول الملائكة حتي ينزل حملة‏ العرش ينطلق منهم صوت التسبيح‏عاليا

في صمت الخلائق ثم ينزل الله ‏تبارك

فيجلاله وملكه ويضع كرسيه حيث يشاء من ‏ارضه

فمن وجد خيرا ‏فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه

الناس ابصارهم زائغة والشمس ‏تدنو من الرؤس من فوقهم

لا يفصل بينهم وبينها الا ميل واحدو لكنها في هذا ‏اليوم حرها مضاعف

انا وأنت واقفون معهم نبكي دموعنا تنهمر من الفزع ‏والخوف الكل ينتظر

ويطول الانتظارخمســـــــــــــــــــــــون ألف ‏سنة تقف لا تدري

الى أين تمضي الى الجنة او النارخمسون الف سنة ولا ‏شربة ماء تلتهب الافواه

والامعاء الكل ينتظرالبعض يطلب الرحمة ‏ولو بالذهاب الي النار

من هول الموقف وطول‏ الانتظار لهذه الدرجة ‏نعم؟؟؟!!!

‏ماذا أفعل..‏هل من ملجأ يومئذ من كل هذا ؟؟؟

نعم ‏فهناك أصحاب الامتيازات الخاصةالسبعة


الذين يظلهم الله تحت ‏عرشه منهم شاب نشأ في طاعة الله


ومنهم رجل قلبه معلق ‏بالمساجد ومنهم من ذكر الله خاليا ففاضت عيناه


هل أنت من هؤلاء ‏؟؟؟

الأمل الأخير..‏ما حال بقية الناس ؟يجثون على ركبهم ‏خائفين ..


أليس هذا هو أدم أبو البشر ؟أ

ليس هذا من أسجد الله له ‏الملائكة ؟‏ا

لكل يجري اليه ....اشفع لنا عند الله اسأله أن يصرفنا من ‏هذا الموقف ..

‏فيقول : ان ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله من قبل .

.‏نفسي نفسي. .‏يجرون الى موسى فيقول‏نفسي نفسي ..‏يجرون الى عيسى

فيقول‏نفسي نفسي ..‏وأنت معهم ‏تهتفنفسي نفسي ....

.‏فاذا بهم يرون محمد صلى الله عليه ‏وسلم


فيسرعون اليه فينطلق الى ربه ويستأذن عليه فيؤذن ‏له يقال سل تعط واشفع تشفع ..

‏والناس كلهم يرتقب ونفاذا بنور ‏باهر انه نور عرش الرحمن وأشرقت الارض بنور ربه اسيبدأ الحساب ..


‏ينادي ..‏فلان ا بن فلان ..‏انه اسمك أنت تفزع من مكانك ..


‏يأتي عليك الملائكة يمسكون بك من كتف يكيمشون بك في وسط الخلائق‏الراكعة على أرجلها


وكلهم ينظرون اليك ‏صوت جهنم يزأر في أذنك ..‏وأيدي الملائكة على كتفك ..


‏ويذهبون بك لتقف أمام الله للسؤال .....‏ويبدأ مشهد جديد...


‏هذا المشهد سادعه لك أخي ولك يا ‏أختي فكل واحد منا يعرف ماذا عمل في حياته


هل أطعت الله ورسوله محمد ‏صلى الله عليه وسلم؟؟؟


هل قرأت القرآن الكريم وعملت بأحكامه ؟؟


هل ‏عملت بسنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ؟؟؟


أم اتخذت لك نهجا غير ‏نهجه...وسنةغير سنته...‏


وكنت من الذين أخبر عنهم حين قالوإنّ امّتي ‏ستفرق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة،‏فرقة منها ناجية واثنتان وسبعون في ‏النار.‏فهل سألت نفسك من أي فرقة ستكون؟؟


؟هل أديت الصلاة في وقتها ‏؟؟؟هل صمت رمضان ايمانا واحتسابا ؟؟؟


هل تجنبت النفاق أمام الناس ‏بحثا عن الشهرة ؟؟هل أديت فريضة الحج ؟؟؟


هل أديت زكاة مالك ‏؟؟؟هل كنت باراً بوالديك ؟؟


هل كنت صادقا مع نفسك ومع الناس أم كنت ‏تكذب وتكذب وتكذب ؟؟


هل كنت حسن الخلق أم عديم الأخلاق ؟؟؟هل ..وهل ..‏وهل ؟؟هناك الحساب ....‏أما الآن ...


!!!‏فاعمل لذلك ‏اليوم...‏


ولا تدخر جهداَواعمل عملاَ يدخلك الجنه ويبيض وجهك أمام الله ‏يوم تلقاه ليحاسبك وإلا


فإن جهنم هي المأوى ..‏واعلم أن الله كما أنه ‏غفور رحيم هو أيضا شديد العقاب


فلا تأخذ صفه وتنسى الأخرى ....‏إن ‏كنت محباً للخير والمشاركة في الأجر والثواب مرر هذة الرسالة إلى إخوانك ومحبيك>>>قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم : ' الدال على الخير كفاعله


'‏أشياء لن يسألك الله عنه


الن يسألك ما نوع السيارة التي تقودها ....‏بل سيسألك كم شخصا نقلت بسيارتك ولم تكن لديه وسيلة مواصلات


لن ‏يسألك كم مساحة بيتك ..... بل سيسألك كم شخصا استضفت فيه


لن يسألك كم كان ‏راتبك ... بل سيسألك كيف أنفقته ومن اين اكتسبته


لن يسألك ما هو مسماك ‏الوظيفي ... بل سيسألك كيف أديت عملك بقدر ما‏تستطيع


لن يسألك كم لك صديقاً ‏بل سيسألك كم اخاً لك في الله.


لن يسألك عن الحي الذي عشت فيه ..... بل سيسألك ‏أي نوع من الجيران كنت


لن يسألك عن لون بشرتك ....بل سيسألك عن مكنونات ‏نفسك ونظرتك للآخرين


لن يسألك الله عن عدد الأشخاص الذين أرسلت لهم هذه ‏الرسالة بل سيسألك ...‏إن كنت قد خجلت من إرسالها لأصدقائك ولهذا ‏فلن أخجل اليوم من ارسالها...اليكم....أحبتي...‏جمعنا الله فيالفردوس ‏الأعلى


وجعلنا أخوة متحابين في ظله يوم لا ظل الا ظله....


‏سبحانك ‏اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب أليك .....

أعجبتني كلماته فأحببت لكم الفائده

الأحد، 10 مايو 2009

القدس ... الارض التي بارك اللة فيها


بسم الله، والحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله.. سيدنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصحبه ومن والاه..

أمَّا بعد..

فإن ﴿الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (الأنبياء: من الآية 71).. هي القدس.. وهي فلسطين، كما وصفها الله تعالى من فوق سبع سماواتٍ.. وفي هذه الأيام نعيش لنرى هذه الأرض المُباركة، وهي تتعرض لأبشع هجمةٍ ترمي إلى محو هُويتها العربيَّة الإسلاميَّة التَّاريخيَّة، وتغييرها، وفرض طابعٍ مستحدثٍ عليها، وهو الطابع اليهودي، أو ما يُعرف في الأدبيَّات السِّياسيَّة باسم التَّهويد.. ليًّا لعنق الحقيقة، ورغمًا عن أنف التَّاريخ..
ذلك التَّاريخ الذي يؤكد لنا حقائق لا تقبل الشَّك بأنَّ العرب اليبوسيين هم أول من حفِظ التَّاريخ الإنسانيُّ وجودهم في القدس، فآثارهم هناك تدل على أنَّهم سكنوا المنطقة المسماة الآن بفلسطين، حتى من قبل اختراع الكتابة والتَّدوين، وَفْق ما أظهرته دراسات الحفريات التي عُثِرَ عليها هناك, والتي أظهرت أنَّ قبائل اليبوسيين هاجرت من موطنها الأصلي في شبه الجزيرة العربية قبل ستة آلاف عامٍ، وسكنوا مدينة القدس وما حولها، فعرفت أرض فلسطين بأرض اليبوسيين، الذين سُجّل لهم إنشاء عاصمة دولتهم في مدينة القدس، وكانت تعرف آنذاك باسم (يبوس) أو (أورسالم).

وفي ذات الفترة تقريبًا هاجرت قبائل العرب الكنعانيين والأموريين (يعود أصلهم إلى قبائل العماليق، وهؤلاء من العرب العاربة أو العرب الأصليين وفق ما أثبتته دراسات الأنثروبولوجي) من شبه الجزيرة العربيَّة إلى فلسطين، وهاجر الفينيقيون الذين كانوا من بطون الكنعانيين، وتركَّز وجود هؤلاء في مناطق الشمال الفلسطينية، وأسسوا في فلسطين ما يزيد على مائتَيْ مدينة، كانت أبرزها بجانب (يبوس) أو القدس التابعة لليبوسيين، نابلس والخليل.

ومنذ تلك القرون المتطاولة التي تسبق التَّاريخ الإنساني المكتوب، لم يسكن غير العرب القدس وفلسطين، أمَّا اليهود فلم يحكموا هذه الأرض- خلافًا لما يزعمون- إلا لفترةٍ زمنيةٍ وجيزةٍ لا تزيد بحالٍ عن سبعين إلى ثمانين عامًا، خلال فترة بعثة نبي الله داوود، ونبي الله سليمان (عليهما السَّلام)، في القرن العاشر قبل الميلاد، بينما انتهى الوجود الديموجرافي اليهودي في المدينة نهائيًّا بالسَّبْيِ البابلي في القرن الخامس قبل الميلاد، وحتى عندما خُيِّر اليهود بين العودة من بابل في بلاد العراق إلى القدس بعد ذلك بقرون، عاد قليلٌ منهم فقط.

والتاريخ يخبرنا أنَّ من عاد منهم، حوَّل المسجد الأقصى، الذي أعاد نبيُّ الله سليمان (عليه السَّلام) بناءه كاملاً، إلى مكانٍ لتداول أموال الربا، وظهر فيهم الفساد؛ لدرجة أنَّ الله تعالى أرسل فيهم ثلاثة رسل في وقتٍ واحدٍ، وهم : زكريا ويحيى وعيسى (عليهم جميعًا أفضل الصَّلاة والسَّلام)، فقتلوا الأول والثَّاني، وحاولوا قتل الثالث إلا أنَّ الله نجاه.

وتحالفوا مع كل قوى الغزو التي طرأت على المدينة، من فُرسٍ ورومان وإغريق؛ سعيًا وراء العديد من المصالح المادية، وفي النهاية عادت القدس وفلسطين إلى الحكم العربي في ظل خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، في العام الخامس عشر للهجرة، وظلت- منذ ذلك الحين وحتى العام 1967م- تحت الحكم العربي الإسلامي، باستثناء فترة سيطرة الصليبيين عليها في القرن الحادي عشر الميلادي، حتى استردَّها صلاح الدِّين الأيوبي في العام 1087م.

ومنذ أنْ قام الكيان الصهيوني باحتلال مدينة القدس في حرب يونيو في العام 1967م، وهو يعمل جاهدًا للسَّيطرة عليها، وتغيير معالمها بهدف تهويدها، وإنهاء الوجود البشريِّ والسِّياسيِّ العربيِّ فيها، وقد استخدم لأجل ذلك الكثير من الوسائل، السِّياسيَّة والعسكريَّة و"القانونية"(!!)، وقام بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها.

ولا يزال "الاستيطان" العنصرى في المدينة المُقدَّسة وما حولها، أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف اليهود الأساسي تجاه القدس، ولأجل ذلك عملت سلطات الاحتلال الصهيوني على توسيع حدود القدس إلى الشَّرق والشَّمال؛ بحيث ضمت مغتصبات معاليه أدوميم وعنتوت وميشور جفعات بنيامين إلى الشَّرق، وجفعات زئيف وجفعات حاداشا، وجفعات هاردار من الشمال، بما أخلَّ بالتوازن الديموجرافي في المدينة لصالح شذاذ الآفاق من اليهود؛ حيث أصبحوا أغلبية بنسبة 55% إلى 45% فقط لصالح العرب.

كل ذلك صاحبه مصادرة لآلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى والمدن والأحياء العربية التي أقيمت عليها المغتصبات، بينما يتم تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها، وأُزيل الكثير منها، كما يحدث في أحياء سلوان والشيخ جراح والمغاربة وغيرها.

كما أنَّ بناء المغتصبات بالطريقة التي يقوم بها الصهاينة أدت إلى عزل مدينة القدس المحتلة وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما يسقط حتى حل الحد الأدنى المعروف باسم "حل الدولتَيْن".

وتدعمت هذه السياسات بسلسلةٍ من "القوانين" الجائرة من بينها قانون أملاك الغائبين الذي يتم بمقتضاه نزع ملكية الأراضي والمنشآت التي يغيب عنها أصحابها الفلسطينيون لمددٍ طويلةٍ، وقانون التنظيم والتخطيط، الذي انبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية التعجيزية في مجالات الترخيص والبناء بالنسبة للعرب، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتُستخدم كاحتياط لبناء المغتصبات كما تمَّ في منطقة أبو غنيم، وذلك في مقابل تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس، من أجل خلق واقعٍ جديدٍ، يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في المدينة، تنفيذًا لتوصية الَّلجنة الوزاريَّة الصهيونية لشئون القدس الصادرة في العام 1973م، برئاسة جولدا مائير، والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيين في القدس 22% من المجموع العام لسكانها.

كل هذه التَّرتيبات تتم بالمخالفة لكل الاتفاقيات التي تنظم أوضاع الأراضي المحتلة، مثل اتفاقيَّة جنيف الرابعة الموقعة في العام 1949م، واتفاقيات لاهاي للحرب في العامَيْن 1899م و1907م، والتي تمنع جميعها على سلطات الاحتلال في أي بلدٍ محتلٍّ تغيير هويته الدِّيموغرافيَّة أو الطُّبوغرافيَّة، إضافةً إلى انطباق معاهدة لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة لعام 1954 على ما يجري في مدينة القدس.

كما أنَّ هذه الإجراءات الصهيونية الباطلة تخالف كافة القرارات الدَّوليَّة المعنية، فالقدس القديمة مسجلة رسميًّا ضمن لائحة التراث العالميِّ المهدد بالخطر لدى (اليونسكو)، وشجبت المنظمة، في أكثر من مرة الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الصهيوني هناك، كما أنَّ مجلس الأمن أصدر قرارات عديدة، تؤكد إدانة وبطلان كل ما قام به الكيان الصهيوني من إجراءاتٍ في القدس، ويدعوه إلى الجلاء عن المدينة، وسائر الأراضي العربية المحتلة، ومن بينها القرارين الشهيرَيْن (242) الصادر في العام 1967م، و(338) الصادر في أعقاب حرب رمضان في العام 1973م.

صمتٌ مريبٌ
إلا أنَّ المجتمع الدولي لم يحرِّك ساكنًا لتنفيذ هذه القرارات ووقف ما يقوم به الكيان في القدس وفلسطين، بخلاف ما فعله في حالاتٍ مماثلةٍ إزاء معالمَ تراثيةٍ وتاريخيةٍ إنسانيَّةٍ، فالعالم الذي انتفض لإنقاذ معابد فيلة من مياه السد العالي، وبذل المستحيل لمنع تفجير تماثيل بوذا في أفغانستان، يقف الآن صامتًا، يشجعه على ذلك حالة العجز والشلل التى تعاني منها الأنظمة والحكومات العربية والإسلامية.

كما أننا نلوم الشُّعوب العربيَّة والإسلاميَّة على ضعف ردَّةِ فعلها إزاء ما يجري في المدينة المُقدَّسة؛ حيث يخوض أهل الرباط في فلسطين معركة القدس وحدهم حتى الآن.. وعندما سُئِلَت جولدا مائير عن أسوأ لحظةٍ في حياتها، أجابت عندما احترق المسجد الأقصى في العام 1969م على يد متطرفٍ يهودي أسترالي، وعندما اندهش سامعوها لذلك، أوضحت أنَّها خَشِيَتْ أنْ يؤدِّي هذا الفعل إلى موجاتٍ من رد الفعل الغاضب، تدفع الشُّعوب الإسلاميَّة إلى التقاطُر إلى فلسطين بالملايين، لتحريرها وتحرير القدس بالقوة.

وعندما سُئِلَت هذه الهالكة عن أسعد لحظات حياتها، قالت بعد ذلك بساعة، عندما "اطمأنت" إلى أنَّ الشُّعوب الإسلاميَّة لم تتحرَّك كما تخوَّفت هي!!

نستنهض هممكم!!
يا أيها العرب والمسلمون.. إنَّني أدعوكم إلى التَّحرُّك المؤثر والفاعل لإفشال ما يرتكن إليه الصهاينة وأعوانهم من سلبية وعجز الأنظمة إزاء ما يجري، أدعوكم إلى التَّحرُّك الإيجابي لمواجهة أخطر مخططٍ تشهده الأمة ومقدساتها عبر التاريخ، من أخطر أعدائها.. اليهود وأعوانهم.. قال تعالى ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ (المائدة: من الآية 82).

إنَّ تخاذل الحُكَّام والأنظمة وتقصيرَها يرمي بالمسئولية على عاتقنا نحن الشعوب، وكلٌّ منَّا في موضعه..

فعلماء الدِّين مطلوبٌ منهم رفع الوعي العام لدى المسلمين بأهميَّة القدس ومكانة الأقصى في عقيدة المسلمين، وواجب كلِّ مسلمٍ إزاء ما يجري هناك..

والسِّياسيُّون مطلوبٌ منهم نبذ الخلافات وتوحيد المواقف وحشد الجماهير وراء أهل فلسطين في مواجهة هذه الهجمة..

والمثقفون من الواجب عليهم- من خلال كتاباتهم ومناقشاتهم وندواتهم وأدبياتهم- إشعال حماسة الجماهير للتصدِّي لهذا الخطر، كما تفعل كل الأمم الراقية في أوقات الشِّدَّة والخطر..

وأما الشُّعوب.. فيجب أن تستعيد ثقتها بنفسها وأنها قادرة- إن امتلكت إرادة الفعل- أن تلعب دورًا مُهمًّا في مواجهة هذه الهجمة..

يا أيُّها النَّاس، إنَّ دماء الشهداء تناديكم، وحجارة الأقصى تستنجد بكم.. يا أحفاد المعتصم.. إن مقدساتِكم وأعراضَكم المهددة والمُنتَهكَة هناك تناديكم.. فهل من مجيبٍ؟!

وفي النَّهاية أذكرِّكُم ونفسي بقول الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)﴾ (المائدة).
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل..
وآخر دعوانا أنْ الحمد لله رب العالمين
.

الأحد، 8 فبراير 2009

بيان عاجل


ندعو جميع المسلمين إلى التبرع لغزة

أيها المسلمـون:
من أرض غزة المحروقة أناديكم بلسان أمي المفجوعة بولدها أناديكم من تحت أنقاض مسجدي المهدوم أناديكم ومن جنب جسد أخي الممزق أشلاء أناديكمأناديكم وأنا أبحث عن رجله التي تطايرت جراء صاروخ يزن طنا ونصف ألقي علينا ومن جنب أشلاء جيراني المحروقة أناديكم .
ألسنا وأنتم أخوة ؟!
أليست لا إله إلا الله تجمعنا و تجمعكم؟!
أليس رسول الله قدوتنا وقدوتكم؟!
أليس كتاب الله مهوى قلوبنا وقلوبكم؟!
أليست الكعبة قبلتنا وقبلتكم؟!
أليس الدم الذي يجري في عروقنا هو دمكم؟!
نحن نذبح, ونقتل, أطفالنا تيتمت, ونساؤنا ترملت, وشيوخنا قتّلت, وبيوتنا هدمت, ومساجدنا دنست وقصفت, ومصاحفنا فيها حُرّقت ...فماذا أنتم فاعلون؟!أتتركوننا في كهف اللئام, أتدعوننا وحدنا نواجه الإجرام؟!أتتركوننا لعدو ملك أمرنا، سماءنا وبرنا وبحرنا، أم لقريب أعانه علينا، فأغلق متنفسنا، ومنع عنا المدد والعون، وطالب عدونا بأن ينتصر علينا جهارا نهارا لا يخاف الله ولا عباد الله!!
يا ويحكم, ويا سواد آخرتكم, إن لم توقفوا ذبح أطفالنا الذين هم أطفالكم, وتوقفوا هتك عرضنا الذي هو عرضكم, وتوقفوا تدنيس مساجدنا التي هي مساجدكم..
أيها المسلمون:
مناشدة من وسط الدماء والأشلاءمن قطاع غزة نناشد أهل الخير والمؤسسات الخيرية بتقديم واجب الإغاثة لإخوانهم المحاصرين في قطاع غزة ،حيث لا يخفى عليكم ما يتعرض إليه إخوانكم من حصار وتدمير للبيت الفلسطيني فنار الحصار الموقدة تلتهب وتأكل الشعب الفلسطيني الأعزل ،فأطفال تيتم ونساء ترمل ورجال تقتل ومعابر تغلق وكهرباء تقطع ووقود غير كافية لمواصلة الحياة وعوائل تتضور جوعا وحرمانا ، وفقراء لا يجدون المأكل والمشرب وان وجدوا المواد الغذائية التي وفرها تجار غزة من مصر من خلال الإنفاق من شدة قسوة الحصار الظالم فإنهم لا يملكون قيمة ما يشترون من شدة الفقر.إننا باسم الدين والعقيدة نستصرخ فيكم النخوة والشهامة لتقديم واجب المساعدة والنصرة لشعب يعيش على شفا الكارثة ، فأطفال فلسطين لازالوا يعانون من الفقر والمرض والجوع فمن يوفر لهم الحليب والدواء والغذاء .
لذلك ندعوكم إلى التبرع إلى إخوانكم المحاصرين في غزة.قلوبنا وأبوابنا مفتوحة لكم جميعا ومعاً لنرسم البسمة على شفاه المحرومين ونمحو الدمعة عن وجوه المحتاجين وستجدون في جمعية الإيثار الاجتماعي الخيرية بإذن الله تعالى اليد الأمينة والنبراس المنير.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( يحشر قوم من أمتي على منابر من النور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف تخشع له الأبصار ، ما هم بالأنبياء وما هم بالصديقين وما هم بالشهداء ، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس وجزأكم الله عنا خير الجزاء

الجمعة، 6 فبراير 2009

فلسطين تحررنا




رسالة من محمد مهدي عاكف-
المرشد العام للإخوان المسلمين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين؛ محمد بن عبد الله النبي الصادق الوعد الأمين، وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.

انطلاقة
ما جرى على أرض غزة المجاهدة في الأيام الماضية من عدوانٍ وحشيٍّ وهمجيٍّ على يد الآلة العسكرية الصهيونية؛ وضع العالم كله أمام نفسه ليُعيد تقييم مدنيَّته الزائفة، وليرسم لنفسه صورةً أخرى تعكس قدرته على التفرقة بين الأبيض والأسود، وبين الحق والباطل، وبين مؤسساته التي لا تسمع إلا إذا أُمرت، ولا ترى إلا إذا وُجِّهت، ولا تتكلم إلا إذا لُقِّنت!.

لقد سقطت منذ زمنٍ بعيدٍ كل أوراق النظام العالمي الجديد التي كان يستر بها سوءته، ويواري بها قبح مخططات مدنيَّته، ويسوِّقها لعالم جديد أصبح الإنسان فيه مجرد رَقْم؛ تارةً تجده في قائمة الجند المُعتدِين، وثانيةً في قوائم القتلى المُشوَّهين، وثالثةً في عِداد المفقودين، ورابعةً من نزلاء المشافي والمصحَّات، وأخرى في طابور اللاجئين.

أخرجت الحرب على غزة القضيةَ الفلسطينية من ضيق مؤسسات المجتمع الدولي إلى سَعة الانتصار للإنسانية ولكل المعاني النبيلة، ومن جَوْر الأنظمة المحلية والإقليمية والدولية إلى عدالة الميزان الشعبي والضمير الإنساني المتسق مع فطرة الله الأصيلة، التي تعتبر مقاومةَ المحتلِّ حقًّا أصيلاً للشعوب المقهورة ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (الحج: 39).

الاحتفال بانتصار المقاومة اليوم.. ليس كل هذا من باب الانتصار لشعبٍ كتب الله له أن يحيا مرابطًا في الأرض المباركة، ووصفه قائد الأمة محمد- صلوات ربي وسلامه عليه- بأنهم في رباطٍ إلى يوم الدين.

نحن اليوم لا ننتصر لشعبٍ هو منتصر- بفضل الله- رغم تنامي إجرام عدوه، كما أننا اليوم لا نبحث عن تظاهرٍ من أجل إحياءِ قضيةِ فلسطين في النفوس؛ لأنها حيةٌ بقدسية أرضها وقدرة مقدساتها على الخلود في النفوس كلما تردَّدت في فضائها ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1).

وما احتفالاتنا بقدرة المقاومة على الصمود هو الذي يعطيها زخمها في الانطلاق أو دافعها إلى التجدد والبقاء أو قدرتها على تطوير مقدراتها في إيجاع أعتى وأحدث أدوات الحرب في العالم.

والله أكبر ولله الحمد


رأفَت به أمه يومًا فقالت:
* يا بني.. هوِّن على نفسك..!! ما لي أراك كسيف البال، كثير الانشغال، بالنهار سارح، وبالليل ساهد قائم؟ ! ليلك بالنهار موصول،
وغيابك علينا يطول، مشاغلك حفظناها، وهمومك عرفناها، فمصحفك ودعوتك وكتبك ومصلاك وأوراقك هم كل شواغلك..
متى أراك يا بنيَّ كثيرَ المال مثل فلان؟! ومرتاح البال مثل علان؟! أما لانشغالك مِن آخر؟
-فقال الداعية بأدب: أوَقصَّرتُ في حقكم يا أماه؟ !
*قالت: لا.. وأُشهد الله على ذلك، فأنت نوارة بيتنا، قُبلتك على يدي مطبوعة، وعطاياك لنا موصولة لا مقطوعة، وحب أهلنا لكَ لا يصل إليه غيرُك، أول زائر للمريض، وأول مواسٍ للجار والقريب والصديق، مواقفك مشهودة، وأخطاؤك معدودة..
لكنني أشفقت عليك يا بني..!! هون عليك فالجنة تدرَك بأقل مما تفعل!!..
-مسح الداعية دمعةً نزلت سريعةً على الخد، ثم قال لأمه برفق وأدب: وهل الراحة والسعادة إلا ما أنا فيه يا أماه؟!
أنا يا أماه دعوتي رأس مالي لو خسرته أفلست، ولو قعدت عنه ضِعت!!
أوَيُسعدك يا أماه منِّي أن يزيد مالي أم أن ينموَ عند الله أجري برَجلٍ نقلَه الله بي من الضلالة إلى الهداية؟!
أتفرحين لي عندما أنام ملء جفني حتى تنتفخ عيناي فأستريح من الهم والأرق أم عندما تقلقني بالليل آهات اليتامى وأنَّات الأسرى فأقوم فأدعو لهم..!!
أتطيب نفسكِ يا أماه عندما ترينني في ثوب قشيب أم عندما أدفع بثمنه مسألة الذل عن طفل عراقي شريد أو مجاهد فلسطيني طريد ..!!
أيبهج نفسك أن أكون مرموق الوظيفة منشغلاً بزيادة الراتب، واقتراب موعد الحافز، ثم أشتري بهذا وذاك طعامًا لذيذًا سرعان ما يذهب طعمُه بعد أول شربة ماء..؟!
يا أماه.. الناس تنشد راحة السبت والأحد، لكنني أنشد راحة الأبد!! ثم بكى فأبكى أمَّه....
*فقالت: لكنني أشفق عليك يا بني....
- فقال : لكنك غدًا تفرحين لي... عندما تعرفين في وجهي نضرة النعيم، وأنا أُسقى من الرحيق المختوم.
* قالت: يا بني.. لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فهوِّن على نفسك.
-فقال: وأين الوسع يا أماه؟!أجسامنا تنام حتى تكاد أن يصيبها الملل، وحظُّ الله غائب منها قبل النوم وبعده، وأموالنا التي ننفقها لله لا تساوي معشار ما ننفقها لغيره، والعقول أرهقها مستقبل الولد وزيجة البنت وملابس العيد وكلفة التعليم ومطالب البيت
..أين الوسع الذي يُبذل يا أماه وأحفاد محمد عالةٌ يتكففون الناس، وعصاةُ أمتنا أضعافُ أضعافُ طائعيها؟! أين الوسع وأمتي مستباحة، وبنو قومي نيامٌ غفلا ؟ !
لقد وهبَنا ربُّنا حياتَنا ثم ضننا عليه بأوقاتنا، ووهبناه الأموال ثم عدنا في هِبتنا وأخرناها للعيال.
*قالت: ومتى تستريح؟!
-قلت: عندما يستريح أعدائي!! عندما يكف أهل الباطل عن مكر الليل والنهار بأمتي، عندما يتوقفون عن بث الفساد، ونشر الفجور، ووفود التنصير، وإباحة الضلال..عندما يرفعون أيديَهم عن الأقصى، ويتركون العراق..عندما تمتلئ المساجد وتفرغ السينمات والمسارح..عندما يكثر على الألسنة القرآن كما كثر الغناء، عندما تفرح كشمير وتعتق الشيشان..عندما تخاصِم البنوك الربا ويهجر أرضَنا الزنا والخنا..عندما يستريح إبليس من إغوائه..عندما نفتح التلفاز فلا نرى في أخبارنا إلا أرضًا زُرعت، ونفوسًا على الإسلام أقبلت، عندما تتفجر من قلوب المسلمين عيون الخير والهدى التي غطَّتها المعاصي وطمستها الفتن.
*قالت: تموت ولا تنال منالك.
-قلت: إنما نحن لبنات يُبنى بنا حائط العز وقلعة الدين، وشرفٌ لمثلي أن يموت وهو لبنةٌ من لبناتها حتى إذا ما بُنيت وشُيِّدت دخلها أحفادُنا بعز الإسلام فدعوا لنا.
* قالت: كلامك كله ألغاز.. لكنه جميل!!
- قلت: لكن المهم أن الله يعلمه، وعلى صفحات قلبي وروحي يقرؤه،
أنا يا أماه إنسان أشتهي معانقة الحسان، وأكْل جميع الصنوف والألوان، والسهر مع الأصحاب والخلان، لكنني كلما عاجلتني شهوتي عطلتها بالأمل في وعد الله وخوَّفتها من وعيده فترتدع،
انا يا أماه إنسان لا حيوان، إنسان غُذي بالقرآن، فلم يعد كأي إنسان!!
أطرقت الأم أمام عزيمة فارسها المقدام، وروحه الوثَّابة، ونفسه الأبية فطبع على جبينها قبلةً،
- وقال لها:
أماه.. لا تُتعبي نفسك، فإن لي نفسًا لا تقنع إلا بالجنة والخلافة والأقصى،
ولن تستريح إلا بعدهم أو تموت دونهم.

اهداف الاخوان